التحديات التي تواجه التراث الثقافي غير المادي

إعداد حكمت النوايسة

أوّلا: تعريف التراث الثقافي غير المادي ومجالاته

وفق اتفاقية العام 2003 التي صادقت عليها المملكة الأردنية الهاشمية العام 2006، جاء نصّ المادة 2 من الاتفاقية، وتتعلّق بالتعاريف:

١ - يقصد بعبارة "التراث الثقافي غير المادي" الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات - وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية - التي تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحيانا الأفراد، جزءا من تراثهم الثقافي. وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلا عن جيل، تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة بما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها، وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها، ويعزز من ثم احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية. ولا يؤخذ في الحسبان لأغراض هذه الاتفاقية سوى التراث الثقافي غير المادي الذي يتفق مع الصكوك الدولية القائمة المتعلقة بحقوق الإنسان، ومع مقتضيات الاحترام المتبادل بين الجماعات والمجموعات والأفراد والتنمية المستدام".

٢- وعلى ضوء التعريف الوارد في الفقرة (١) أعلاه يتجلى “التراث الثقافي غير المادي” بصفة خاصة في المجالات التالية:

(أ‌)      التقاليد وأشكال التعبير الشفهي، بما في ذلك اللغة كواسطة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي.

(ب‌)    فنون وتقاليد أداء العروض.

(ت‌)    الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات.

(ث‌)    المعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون.

(ج‌)    المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.

 

ثانياً: التهديدات التي تواجه التراث الثقافي غير المادي

 

التهديدات الإداريّة والقانونية

  • غياب الاستراتيجية الوطنية للتراث الثقافي غير المادي.
  • غياب التشريعات القانونية التي تنظم العمل في مجال التراث غير المادي وتحفظه، فلا يوجد قانون صريح للتراث الثقافي غير المادي، كما لا يوجد قانون يحمي التراث المهدد من الضياع، أو يشجّع انتقاله عبر الأجيال.
  • غياب الهيئة الوطنية المختصّة المخوّلة بالمراقبة أو الترخيص
  • تعدّد الجهات التي تمنح التراخيص للعاملين في المجالات المتعلقة بالتراث الثقافي غير المادي.

 

التهديدات الناشئة عن تطور المجتمع

  • تهديد الضياع: وهو ما يتعلّق بالتراث الذي لم يعد موجودا نتيجة التغيير المستمر في النشاط الاقتصادي والاجتماعي. وعدم وجود مؤسسات معنية بتدريب العاملين في هذا الحقل، أو تشجيع انتقال العنصر التراثي المقبول من المجتمع المحلي عبر الجماعات أو الأفراد.
  • تهديد التشويه: وهو التغييرات التي تطرأ على العناصر التراثية غير الماديّة مثل القهوة العربية، أو الأغاني المرتبطة بالمناسبات، أو النشاطات الاجتماعية التي انتقلت من خانة الإيجابي الداعي إلى تماسك المجتمع إلى خانة السلبي كالولائم التي كانت تولم لتماسك المجتمع،
  • والتخفيف من الأعباء المترتبة على أهل المناسبة، وأصبحت اليوم عبئا على أهل المناسبة، ومصدرا للتفاخر والتمايز الطبقي: مثال بيوت العزاء، والأفراح.

 

تهديد الجمع الارتجالي:

قد يؤدي الجمع الارتجالي خدمة في الحفاظ على التراث، لكنّه، إن لم يستند إلى رؤية وطنية شاملة، واستراتيجية وطنية متّفق عليها، سيكون عرضة للتشتت، أو توثيق غير المرغوب بتوثيقه، ومثال ذلك توثيق المرحوم روكس العزيزي لبعض المشكلات العشائرية وقد كان المجتمع لا يرغب بتوثيقها مما ترتب عليه إهدار دمه إلى أن تمّت تسوية القضية.

 

تشتت الجهود العاملة في التراث الثقافي غير المادي

هناك العديد من الجهات التي تعمل في مجال التراث الثقافي غير المادي، وليس بين هذه الجهات أي تواصل، أو تنسيق، حتى إن الباحث في هذا المجال يحتاج إلى وقت كثير من البحث حتى يتوصّل إلى رسم معالم العمل في هذا المجال، وقد لا يصل إلى النتيجة العلمية الدقيقة، ولو وجّه سؤال للكثير من الجمعيات التي تعمل في الفلكلور عن ماهية الفلكلور أو آليات الحفاظ عليه والفرق بين الحفاظ على التراث وصون التراث، لما وجد جوابا مقنعا، أو مستندا إلى رؤية، وهذا ناتج عن النقص في التدريب، بل غياب التدريب في الحفاظ على التراث غير المادي.

 

تهديد تعدّد الجهات المرشحة للعمل بالتراث

الهيئات الثقافية العاملة في الأردن تزيد عن ثلاثمئة وخمسين هيئة ثقافية، وهذه الهيئات يمكن أن تعمل بالتراث من خلال مرونة أنظمتها الداخلية، والدخول إلى التراث من باب الثقافة، وهذه الهيئات تتوزع في الأردن كالآتي:

  • عمان ما يزيد عن مئة وستين هيئة ثقافية
  • وفي إربد ما يزيد عن ستين هيئة ثقافية
  • وفي السلط ما يزيد عن خمسة وعشرين هيئة ثقافية
  • وفي الزرقاء ما يزيد عن عشرين هيئة
  • وخمس هيئات في الطفيلة، وعشر هيئات في العقبة، وسبع عشرة هيئة في المفرق، وعشر هيئات في جرش، وثمان هيئات في عجلون، و أربع هيئات في مادبا، واثنتا عشرة هيئة في معان، وثلاث عشرة هيئة في الكرك.
  • وهذه الهيئات تحت إشراف وزارة الثقافة، أما الهيئات الأخرى، فإنها تنضوي تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة، وأخرى يأتي ترخيصها من وزارة السياحة، وكلّها مرشّحة للعمل في التراث والسياحة نتيجة مرونة أنظمتها الداخلية كما أسلفت، ولا رقابة على عملها في التراث، بشقيه المادي وغير المادي إلا ما يكفله قانون الآثار، والقوانين المدنية التي ليس فيها أي تشريعات تحمي الفلكلور إلا بالتأويل غير المجدي.

 

تهديد عدم اعتراف المؤسسات الأكاديمية بالتراث الثقافي غير المادي

ليس في جامعاتنا أقسام للعناية بالتراث الثقافي غير المادي، وكل الجهود التي تبذل في مجال البحث فيه تأتي من أقسام الإنثروبولوجيا، وعلم الإناسة، وهي ليست معنيّة بصونه أو حفظه، أو تطويره، وإنما معنية باتباعها المناهج الوصفية، أو التحليلية التي تدرس هذا التراث بوصفه مظهرا من المظاهر أو الظواهر الاجتماعية، فهو مجال بحث، وتحليل، وليس مجالا للتطوير، أو الحفظ أو الصون في هذه الدراسات.

 

© 2017 تطوير وتصميم شركة الشعاع الأزرق لحلول البرمجيات. جميع الحقوق محفوظة